نجم الدين الكبرى

125

فوائح الجمال وفواتح الجلال

ودوام نفى الخواطر « 1 » ، ودوام ترك الاعتراض على اللّه - عزّ وجلّ - في كلّ ما يرد منه عليه - ضرّا كان أو نفعا - وترك السؤال منه « 2 » . . من جنة أو تعوّذ من نار « 3 » . [ فروق ] الفرق بين الوجود والنفس والشيطان ، في مقام المشاهدة « 4 » : الوجود ظلمة شديدة في الأول ، فإذا صفا قليلا ، تشكّل قدّامك بشكل الغيم الأسود ؛ فإذا كان « عرش الشيطان » ، كان أحمر ؛ فإذا صلح وأفنى « 5 » الحظوظ منه ، وأبقى « 6 » الحقوق ، صفا وابيضّ مثل المزن « 7 » . والنفس إذا بدت ، فلونها لون السماء ، وهو الزرقة . وبها نبعان كنبعان الماء من أصل الينبوع . فإذا كانت « 8 » « عرش الشيطان » ، فكأنها

--> ( 1 ) الخواطر في كلام المتصوفة تعنى : الأفكار المذمومة . . ونقيضها : الواردات . ( 2 ) أ ، ج : عنه . ( 3 ) استقر في الوجدان الصوفي منذ وقت مبكر ، أن الطمع في الجنة والخوف من النار هي من أخلاق عوام المؤمنين . أما الخاصة فهم يعبدون اللّه حياء منه ورغبة في مشاهدة أنوار جماله . . وتعدّ « رابعة العدوية » من أوائل المعبرين عن تلك الفكرة . ( 4 ) المشاهدة ؛ توالى أنوار التجلي على قلب الصوفي من غير أن يتخللها ستر أو انقطاع ، وهي تكون بعد المحاضرة والمكاشفة ؛ يقول الجنيد : صاحب المحاضرة يهديه عقله ، وصاحب المكاشفة يدنيه علمه ، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته ( الرسالة القشيرية ص 75 ) . ( 5 ) أ ، ج : فنى . ( 6 ) أ ، ج : بقي . ( 7 ) المزن ؛ السحاب الأبيض . . وهي كلمة قرآنية . ( 8 ) أ ، ج : كان .